السيد محمد تقي المدرسي
38
محمد المصطفى (ص) قدوة وأسوة
في جيش قريش ، وقتلوهم وهجموا على المسلمين من ورائهم ونادوا بالكفار المنهزمين ليرجعوا ، فأحاط جيش قريش بالجيش الإسلامي ، وهرب القسم الأكبر من المسلمين ، بيد أن الذين بقوا مع النبيِّ صلى الله عليه وآله والإمام علي عليه السلام وطائفة أخرى من المسلمين المخلصين ، ربحوا الموقف . وأخيراً قتل الإمام عشرة أفراد من حاملي ألوية الكفار حتى وقع لوائهم وانهزموا راجعين . وبعد ذلك غنم المسلمون غنائم كثيرة ، مع أنهم خسروا خسارات باهظة ، مثل قتل حمزة بن عبد المطلب الشجاع البطل والقائد الثالث للقوات الإسلامية بعد النبيِّ صلى الله عليه وآله والإمام عليّ عليه السلام ، والذي سمَّاه النبيُّ صلى الله عليه وآله ب - ( سيِّد الشهداء ) . وجمع أبو سفيان فلول جيشه وعسكر في بعض المواقع بين مكة والمدينة . فخرج الرسول صلى الله عليه وآله إلى الروحاء مع كل ما لحقه من خسارات الحرب الباهظة ، وكل ما أضر بأصحابه من متاعبها ومصاعبها . وحينما وصل إليه هابه أبو سفيان وفرَّ هارباً إلى مكة . وكان خروج النبي هذا كسباً للموقف بعد خسارته ، وإرجاعاً لمكانة الجيش الإسلامي في نفوس أعدائه بعد زوالها . ثم بعد مدة جمع أبو سفيان ألف مقاتل وزحف بهم إلى المدينة ، فلما سمع النبيُّ صلى الله عليه وآله بخبره خرج حتى بلغ بدراً ولكن الكفار لما سمعوا بذلك ولَّوا هاربين ولم يبقَ من أمر كفار قريش مع النبيِّ إلَّا غزوة واحدة فقط ، وهي غزوة الخندق التي اشترك فيها قريش وغيرها . وقاد هذه الغزوة أبو سفيان بوصفه قائداً للقوات العربية في